المرزباني الخراساني

256

الموشح

من الأنصار ، عن الهيثم بن عدي ، قال : قال جميل بيتا نصفه الأول أعرابي والآخر مفكّك ليّن ؛ وهو قوله : * ألا أيّها النوام . . . وذكره . وأخبرنا ابن دريد ، قال : أخبرنا عبد الرحمن - يعنى ابن أخي الأصمعي - عن عمّه ، قال : قال هارون يوما لجلسائه - وأنا فيهم : أيكم يعرف بيت شعر أول المصراع منه أعرابي في شملة ، والثاني مخنّث يتفكك . فأرمّ « 50 » القوم . فقال هارون : قول جميل : ألا أيها النّوام ويحكم هبّوا فهذا أعرابي في شملة ، ثم قال : أسائلكم هل يقتل الرجل الحبّ فهذا مخنّث يتفكّك . قال الأصمعي : فقلت له : يا أمير المؤمنين ، قول مادحك : يا زائرينا من الخيام * أعرابي في شملة حياكم اللّه بالسلام * مخنّث في يده دفّ فسرّ بذلك ، إذ كان قد مدح بهذا الشعر . أخبرنا أبو بكر الجرحانى ، قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي ، قال : حدثني عبيد اللّه بن محمد بن حفص بن عائشة ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثني رجل من بنى عامر بن لؤي - ما رأيت بالحجاز أعلم منه ، قال : حدثني كثير أنه وقف على جماعة يفيضون فيه وفي جميل أيهما أصدق عشقا - ولم يكونوا يعرفونه بوجهه - ففضّلوا جميلا في عشقه ، فقلت لهم : ظلمتم كثيّرا ؛ كيف يكون جميل أصدق عشقا من كثير ، وإنما أتاه عن بثينة بعض ما يكره ، فقال « 51 » : رمى اللّه في عيني بثينة بالقذى * وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح القادح : ما يثقبها ويعيبها - وكثير أتاه عن عزّة ما يكره ؛ فقال « 52 » :

--> ( 50 ) أرم القوم - بالراء وتشديد اللام : سكتوا . ( اللسان - رم ) . ويقال أيضا أزم القوم - بالزاي ؛ أي أمسكوا عن الكلام . ( اللسان - أزم ) . ( 51 ) ديوانه 18 ، والأغانى 8 - 104 . ( 52 ) ديوانه 49 ، زهر الآداب 354 .